يحيى العامري الحرضي اليماني

370

غربال الزمان في وفيات الأعيان

فأعطاه اللّه النصر ، وقتل ما لا يحصى ، وأسر كثيرا ، وجيء بملكهم إلى ما بين يديه ، فضربه بيده ، ثم فأداه بألف ألف وخمسمائة ألف دينار وبكل أسير معهم من المسلمين . ولما أطلقه خلع عليه ، وهادنه خمسين سنة ، وزوده عشرة آلاف دينار . وفيها توفي الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي ، وهو أحمد بن ثابت « 1 » ، صاحب التواليف النافعة المنتشرة ، [ صنف ] « 2 » قريبا من مائة مصنف في الفقه ، وبرع فيه ، ثم غلب عليه الحديث والتاريخ ، وكان الشيخ أبو إسحاق يراجعه في الحديث ويعمل بقوله ، وحمل نعشه يوم مات . وكان أبو بكر بن أزهر « 3 » الصوفي ، قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يبيت فيه في الأسبوع مرة ، ويقرأ فيه القرآن كله . وكان الخطيب قد أوصى أن يدفن إلى جانب بشر ؛ فسأل المحدثون ابن أزهر أن يؤثرهم بقبره للخطيب ، فامتنع ؛ فألح عليه الشيخ أبو سعيد الصوفي ، فسمح ، فدفن فيه الخطيب ، وكان قد تصدق بماله وهو مائتا دينار على العلماء والفقراء ، وأوصى أن يتصدق بثيابه ، ووقف كتبه على المسلمين ، ولم يكن له عقب ، ولم يكن ببغداد بعد الدارقطني مثله . وفيها أبو حسان بن سعيد « 4 » بن منيع ، الرئيس بمرو ، الذي عم خراسان ببرّه ، وكان يكسو كل عام ألف نفس ، وأنشأ الجامع المنيعي الذي كان خطيبه إمام الحرمين ، وأصل ماله من التجارة ، حتى قال السلطان : في مملكتي من لا يخافني وإنما يخاف اللّه عزّ وجل - يعنيه - وكان على قدم من الجد والاجتهاد والمعرفة في الحديث . وروى عنه البغوي وجماعة ، قال الأسنوي : وهو من ذرية خالد بن الوليد رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 87 : أحمد بن علي بن ثابت . ( 2 ) زيادة من مرآة الجنان . ( 3 ) في مرآة الجنان : زهر . ( 4 ) في مرآة الجنان : أبو علي حسان بن سعيد .